الشيخ عبد الغني النابلسي

310

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وتنحّوا عن طريقتنا * عقلكم للحقّ لا يسع كلّ مغرور له صنم * بافتكار فهو مبتدع أين أنتم من عقيدتنا * إذ بها للحقّ نتبع وعلى التسليم نحن وما * حالنا في اللّه مصطنع وانجلت عين الوجود لنا * وسحاب الجهل منقشع واقتربنا حيث لا أحد * لا ولا مرئي ومستمع ثمّ عدنا بعد ذاك وذا * ما لنا ريّ ولا شبع والجوى والشوق لازمنا * كلّ حين عندنا وجع كيف أنتم والقلوب قست * ليس بالتذكير تنتفع واطمأنّت بالمحال وقد * أصبحت باللهو تقتنع أسمعتم من وساوسكم * ورضيتم أنّكم تبع لا أقرّ اللّه عين فتى * عن هوى المحبوب يندفع إنّني مضنى محبّته * لا رأوا قومي ولا سمعوا صاد قلبي لحظ غانية * عن خطور الوهم تمتنع إن بدت صلّى الأنام لها * وإذا ما أومأت ركعوا لي فؤاد حشوه شجن * بل على الأشواق منطبع والجوى والوجد مبتذل * دائما والصبر ممتنع وقال رضي اللّه عنه : نحن ضياء الغارب الطالع * ونحن كالآلات للصانع ونحن أسباب أمور الورى * نفعل بالمعطي وبالمانع لا تحسن الأوقات إلّا بنا * ولا يطيب العيش في الواقع وليس منّا زمن خاليا * من باصر حقّا ومن سامع واللّه إن يقطع كلّ الورى * ليس لنا واللّه بالقاطع ملّتنا ملة طه الذي * جاء بحال الفارق الجامع وديننا ما في الورى غيره * وما عداه خدعة الخادع إياك بل إياك من عصبة * في حقنا لم تخش من رادع « 1 »

--> ( 1 ) ردعه ردعا : كفّه وردّه وزجره ومنعه .